المقريزي
265
إمتاع الأسماع
أمتك يأكلون أموال اليتامى ظلما ( إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) . قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بنساء يعلقن بثديهن ، فسمعتهن [ يصحن ] إلى الله عز وجل ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء النساء ؟ قال : هؤلاء الزناة من أمتك . قال : ثم مضت هنية ، فإذا أنا بأقوام من جنوبهم اللحم فيلقمون ، فيقال له : كل ما كنت تأكل من لحم أخيك ، قلت : يا جبريل ! من هؤلاء ؟ قال : هؤلاء الهمازون من أمتك اللمازون . ثم صعدنا إلى السماء الثانية ، فإذا أنا برجل أحسن ما خلق الله ، قد فضل عن الناس بالحسن ، كالقمر ليلة البدر على سائر الكواكب ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا أخوك يوسف ، ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء الثالثة ، فإذا أنا بيحيى وعيسى ، ومعهما نفر من قومهما ، فسلمت عليهما وسلما علي . ثم صعدت إلى السماء الرابعة ، فإذا أنا بإدريس ، قد رفعه الله مكانا عليا ، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء الخامسة ، فإذا أنا بهارون ، ونصف لحيته بيضاء ، ونصفها سوداء ، تكاد لحيته تصيب سرته من طولها ، قلت : يا جبريل ! من هذا ؟ قال : هذا المحبب في قومه ، هذا هارون بن عمران ، ومعه نفر من قومه ، فسلمت عليه وسلم علي . ثم صعدت إلى السماء السادسة ، فإذا أنا بموسى بن عمران ، رجل آدم ، كثير الشعر ، لو كان عليه قميصان ، لنفذ شعره دون القميص ، وإذا هو